
يُعدّ قطاع الطباعة والدعاية والإعلان أحد القطاعات الحيوية في أي دولة حديثة، إذ يُمنح في الدول المستقرة اعتبارية خاصة، وتحرص الحكومات على تطويره بالشراكة مع أصحابه، إدراكًا لدوره المحوري في دعم الاقتصاد، وتسويق المنتجات الوطنية، وخدمة مختلف مناحي الحياة العامة والخاصة.
غير أنّ هذا القطاع في السودان شابته كثير من العوائق خلال الفترات السابقة، رغم ما يملكه من إمكانات ضخمة تجعله من أهم الأدوات القادرة على تحريك عجلة الإنتاج المحلي والترويج له داخليًا وخارجيًا.
وهو فوق ذلك من أوائل القطاعات التي دخلت قلب الخرطوم، وتحديدًا السوق العربي، وأسهم بفاعلية في بند العودة وإعادة البناء والتعمير، وكان له القدح المعلّى في نظافة وترتيب وسط الخرطوم في أحلك الظروف.
لقد تعرّض قطاع الطباعة والدعاية والإعلان لتدميرٍ شبه كامل في بنيته التحتية، وفقد أصحاب المطابع والمكاتب كل ما يملكون، من معدات ورؤوس أموال، بل ولقمة العيش ذاتها. ومع ذلك، لم ينكسروا، ولم يختاروا الصمت أو الهجرة، بل عادوا بعزيمةٍ لا تلين ليقولوا: ها نحن… يدٌ تعمّر ويدٌ حملت البندقية.
فمن خيرة شباب هذا القطاع من لبّى نداء الوطن عندما احتاج إليهم، فساندوا القوات المسلحة دفاعًا عن بقاء السودان، وقدّموا الشهداء، وعلى رأسهم شهيد القيادة عيسى ورفاقه، الذين خطّوا أسماءهم بدمائهم في سجل الشرف الباذخ .
واليوم، وقد وضعت الحرب أوزارها في الخرطوم، ها هم ذات الشباب يتقدمون الصفوف في معركة البناء، شمروا سواعدهم، وعادوا إلى مواقع العمل قبل غيرهم.
سيدي الوالي ، إن ما يحتاجه هذا القطاع ليس امتيازات خاصة ولا وعودًا فضفاضة، بل مطلبًا واحدًا واضحًا: الكهرباء. فبدون الكهرباء تتوقف المطابع، وتتجمد المكاتب، ويُحكم الخناق على آلاف العاملين، من مستثمرين وأصحاب أعمال صغيرة وعمّال بسطاء ذاقوا الويل بعد أن نهبت المليشيا ممتلكاتهم وشرّدت أسرهم.
هؤلاء الآلاف يعيلون آلاف الأسر، ولا يعقل أن تصمت الدولة وتترك هذا القطاع ينهار، وتنهار معه بيوتٌ وأحلام، وهو من أوائل القطاعات التي عادت منذ الأيام الأولى لتحرير الخرطوم.
كلمة أخيرة:
إن قطاع الطباعة والدعاية والإعلان لم يكن متفرجًا في معركة الوطن، بل كان في قلبها، مقاتلًا حين احتدمت المعركة، وبنّاءً حين آن أوان الإعمار واليوم، لا يطلب سوى أبسط المعينات ليواصل دوره الطبيعي في خدمة السودان.. الكهرباء.



